الأمين العام للحج والعمرة عمر مصطفى :نجاح موسم حج هذا العام سببه التخطيط المبكر والجهد الجماعي
العلا برس

نوعنا خيارات النقل بالتعاقد مع ثلاث شركات بحرية وثلاث جوية.
تعاملنا ميدانياً مع شكاوى الحجاج ونجحنا في حل مشاكلهم كافة.
رؤيتنا المستقبلية ترتكز على الهندسة المالية للحج عبر إستراتيجيات مستدامة.
شراكتنا الإستراتيجية والتفاعلية مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية متميزة.
ألزمنا شركات الإعاشة بالاشتراطات الصحية المعتمدة من السلطات السعودية بالكامل.
اعتمدنا على مؤشرات أداء رقمية صارمة جداً لقياس جودة الخدمات.
تم تأهيل ثلاث شركات طيران وطنية وتشكيل غرف عمليات مشتركة.
نتجه لإبرام عقود إستراتيجية طويلة الأجل مع فنادق مكة والمدينة.
الترتيبات المبكرة تمنح البعثة قوة تفاوضية أكبر لحجز أفضل المواقع.
حاوره: رمضان محجوب
استعرض الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة، عمر مصطفى، الأبعاد الإستراتيجية التي قادت إلى نجاح أعمال البعثة السودانية خلال الموسم الأول؛ حيث أزاح الستار، خلال حوار خاص وشامل مع صحيفة “العودة”، عن حزمة من التدابير والضوابط المؤسسية الصارمة التي انتهجها المجلس لضمان راحة ضيوف الرحمن، مشيراً إلى تفاصيل التنسيق رفيع المستوى مع السلطات السعودية والتكامل التام مع الشركاء الوطنيين. وتطرق الأمين العام في حديثه إلى الرؤية المستقبلية للمجلس التي ترتكز على “الهندسة المالية للحج” لتقليص الأعباء الاقتصادية، مع التخطيط المبكر والتحول الرقمي الكامل لتجويد بيئة العمل.
■ بعد نجاح الموسم الأول، ما هي أبرز المعايير التشغيلية المعتمدة لتقييم جودة خدمات البعثة؟
= إن نجاح هذا الموسم هو ثمرة تخطيط مبكر وجهد جماعي مخلص. وفي خضم تفاصيل ملحمة خدمة ضيوف الرحمن، اعتمد المجلس مؤشرات أداء رقمية صارمة، ترتكز على: سرعة الاستجابة للحدث، وقياس نسبة رضا الحجاج عبر استبيانات استباقية، والالتزام بالجداول الزمنية للتفويج، ومدى مطابقة خدمات السكن والإعاشة للمواصفات المبرمة في العقود. علماً بأن للبعثة فريقاً إدارياً متخصصاً في عمليات قياس الأداء والتقويم، يقوم بتوزيع الاستبيانات وإجراء المقابلات المباشرة مع الحجاج لجمع المعلومات؛ ليكون تقريره الختامي ركيزة أساسية لعمليات التقييم والتقويم للموسم التالي.
■ كيف تعاملت البعثات الإشرافية ميدانياً مع الشكاوى المباشرة للحجاج لضمان راحتهم في المشاعر؟
= من خلال البعثة الإدارية المصاحبة وأمراء الأفواج (حيث يرافق كلَّ 48 حاجاً إداري متخصص)، بالإضافة إلى اللجان الإشرافية للخدمات الميدانية (الإطعام، الإسكان، النقل، والاستقبال) والموزعة على مدار 24 ساعت في المشاعر المقدسة؛ إذ شُكِّلت لجان وفرق عمل ميدانية وزعت وفق خطة محكمة على جميع مكاتب الخدمة؛ للمتابعة والإشراف المباشر، لا سيما في قطاع الإعاشة. وترفع هذه اللجان تقارير يومية لمركز عمليات البعثة لضمان الاستجابة السريعة والمعالجة الفورية لأي خلل في منظومة الخدمات (كالإطعام، أو تفويج الحجاج لرمي الجمرات، أو اللوجستيات مثل الكهرباء والتكييف) دون إبطاء، مع تحرير محاضر مخالفات فورية بحق أي تقصير من الشركات المزودة للخدمات.
■ ما هي ملامح التنسيق رفيع المستوى مع وزارة الحج السعودية لإنجاح خطة التفويج؟
= شراكتنا مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية تفاعلية وإستراتيجية، وتمثلت في الربط الإلكتروني المباشر عبر “مسار الحج”، والالتزام الصارم بالضوابط والتعاميم الصادرة من الوزارة، لا سيما خلال ساعات الحظر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، والتقيد بالتفويج المنتظم والمجدول لمنشأة الجمرات، مما ضمن انسيابية كاملة وحال دون حدوث أي تدافع أو تزاحم.
■ كيف أسهم الشركاء الوطنيون من وزارات الصحة والداخلية في تأمين وسلامة ضيوف الرحمن؟
= شكلنا منظومة مؤسسية متكاملة من داخل السودان؛ حيث تولت البعثة الطبية (وزارة الصحة الاتحادية) العمليات الإشرافية والصحية والرعاية الوقائية والعلاجية وافتتاح العيادات الفرعية، بينما أشرفت وزارة الداخلية (عبر الإدارة العامة للجوازات والسجل المدني) على الضوابط الهجرية وحل أي عقبات ثبوتية بكفاءة عالية، من خلال شبكة ربط إلكتروني موحدة تجمع المجلس بالصحة والداخلية لتبسيط كافة الإجراءات.
■ ما هي الجاهزية الفنية واللوجستية لبدء تفويج الحجاج إلى المدينة المنورة؟
= الجاهزية مكتملة بنسبة 100%؛ حيث تم استئجار أسطول من الحافلات الحديثة والمكيفة ذات المواصفات القياسية، وتأمين حزم السكن والإعاشة في فنادق متميزة بالمنطقة المركزية المحيطة بالحرم النبوي الشريف في المدينة المنورة، وستبدأ عمليات التفويج بسلاسة وانسيابية تامة وفق الخطة الموضوعة يوم الاثنين 2 يونيو.
■ كيف تم الترتيب مع الناقل الوطني “سودانير” لتأمين رحلات العودة بيسر ودون تأخير؟
= قامت لجنة عليا من السودان بتأهيل النواقل الجوية والبحرية، واعتمدت بناءً على معايير الكفاءة ثلاث شركات نقل جوي هي (بدر، تاركو، وسودانير) لنقل الحجاج عبر أربعة مطارات تشمل: (الخرطوم، بورتسودان، كسلا، ودنقلا)، وصاحب ذلك تشكيل غرف عمليات مشتركة لإدارة جداول التفويج المعدة مسبقاً بدقة.
■ ما هي أبرز بنود مصفوفة الترتيبات المستلمة من السلطات السعودية لموسم الحج القادم؟
= تركز المصفوفة الزمنية لوزارة الحج السعودية على مبدأ “التبكير في كافة المسارات”؛ بدءاً من إبرام التعاقدات، وتحديد الحصص، وإصدار التأشيرات، مع التركيز الكامل على التحول الرقمي الشامل في المعاملات، وتشديد معايير السلامة والصحة العامة للحجاج.
■ كيف يخطط المجلس الأعلى للحج والعمرة للاستفادة من تجارب هذا الموسم وتلافي السلبيات?
= ينتهج المجلس دورة تقييمية متكاملة وممرحلة، تبدأ بـ “ورش التقييم الشاملة” وجلسات العصف الذهني فور انتهاء الموسم بمشاركة كافة الحملات والبعثات الإدارية والمتخصصة، حيث يقاس الأداء عبر لجنة مختصة، وتتبع ذلك ورش تقييم فرعية بالولايات يشارك فيها الحجاج أنفسهم، ومن ثم تُبوّب التوصيات وتُرفع إلى “الورشة الرئيسة للتقييم والتقويم” التي تعقد سنوياً لتشكل خارطة طريق واضحة للموسم القادم.
■ ما هي الرؤية المستقبلية لتطوير أعمال الحج ومراعاة الأعباء الاقتصادية الراهنة للمواطنين السودانيين؟
= ترتكز رؤيتنا على “الهندسة المالية للحج” عبر إستراتيجيات مستدامة، أبرزها تأسيس صندوق ادخار الحاج والمعتمر، وتوقيع عقود إيجارية طويلة المدى، إضافة إلى تفعيل آلية التفاوض الجماعي المبكر في حزم الخدمات لتقليل التكلفة الإجمالية، مع الحفاظ على المعايير الأساسية للخدمة دون المساس بالجودة.
■ كيف نجحت البعثة في إدارة المساحات المخصصة للحجاج وتفادي التكدس داخل مخيمات المشاعر؟
= تعتمد البعثة نظام التوزيع العددي الدقيق عند استلام المخيمات من شركة الطوافة، وبإشراف مباشر من أمراء الأفواج، حيث يُوزع الحجاج على المخيمات بناءً على مخططات هندسية مسبقة تضمن الاستغلال الأمثل والمريح لكل متر مربع متاح.
■ ما هي الأسس التي اعتمدت عليها اللجان المتخصصة في اختيار وتأهيل الكوادر الإشرافية؟
= يستند المجلس إلى ضوابط ومعايير ثابتة وصارمة في اختيار أعضاء البعثات الإدارية والمتخصصة وأمراء الأفواج، وتتولى لجنة عليا مراجعة وفحص الترشيحات بناءً على معايير “الشفافية، الكفاءة، والخبرة السابقة”، مع تطبيق معيار الإحلال والتجديد بنسبة تضمن دخول (30% من الكوادر الجديدة)؛ ويخضع الجميع لدورات تدريبية حتمية في إدارة الأزمات، ومهارات التعامل مع الحجاج، والتقنيات الحديثة، لضمان تقديم خدمة تليق بالحاج السوداني.
■ كيف ساهمت التوعية الدينية والإرشاد المسبق في تسهيل أداء المناسك بالشكل الصحيح والآمن؟
= عبر المجلس الأعلى للإرشاد والتوعية الذي يُشكَّل سنوياً من كبار العلماء والمرشدين وأساتذة الجامعات؛ حيث تنطلق عمليات الإرشاد والتدريب العملي والنظري عقب اختيار الحجاج مباشرة داخل السودان وتستمر حتى عودتهم، مستخدمةً الوسائط الرقمية والمحاضرات المباشرة لرفع الوعي بالرخص الشرعية وفقاً لـ (الفتوى الموحدة)، إلى جانب توعية الحجاج سلوكياً بمخاطر الإجهاد الحراري والتدافع.
■ ما هي التدابير المتخذة لضمان استمرار كفاءة خدمات السكن والإعاشة بالحرمين الشريفين مستقبلاً؟
= يتجه مكتب شؤون حجاج السودان نحو إبرام “عقود إستراتيجية طويلة الأجل” مع مجموعات وفنادق سكنية ذات سمعة مرموقة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، إلى جانب وضع نظام تصنيفي لمزودي الخدمات بناءً على تقارير الأعوام السابقة؛ لاستبعاد أي جهة لا تحقّق معايير الجودة المطلوبة.
■ كيف تفاعلت وسائل الإعلام الرسمية في نقل وتغطية أنشطة البعثة السودانية بدقة وموضوعية؟
= كان الإعلام شريكاً أصيلاً في النجاح؛ وتحت إشراف البعثة الإعلامية وبتنسيق وثيق مع وزارة الإعلام (الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون، ووكالة السودان للأنباء – سونا)، تم إنشاء مركز إعلامي متكامل لتزويد وسائل الإعلام الرسمية والخاصة بالأخبار والتقارير اليومية الموثقة، مما ساهم في طمأنة الأسر بالسودان وعكس الصورة المشرقة والمشرفة للحاج السوداني.
■ ما هي ملامح خطة الطوارئ البديلة التي وضعتها البعثة للتعامل مع المتغيرات الميدانية؟
= تتضمن الخطة توسيع نطاق الحلول التقنية لإنجاز المهام، ورسم مسارات بديلة للنقل، وتجهيز أسطول احتياطي من الحافلات، مع التأمين الشامل على المخزون الغذائي لمطابخ الإعاشة، فضلاً عن تفعيل قنوات التواصل الميداني السريع مع أمراء الأفواج ورؤساء الحملات لضمان معالجة الطوارئ بكفاءة وفائقة.
■ كيف أدارت البعثة ملف الحصص الموزعة والتأشيرات لضمان العدالة والشفافية مع كافة الأطراف؟
= تم توزيع حصة السودان على الحملات الجغرافية للقطاع العام وفقاً للثقل السكاني المستند إلى بيانات الرقم الوطني، مع تخصيص نسبة (26%) للقطاع الخاص متمثلاً في الوكالات والشركات السياحية، ويطبق المجلس “نظام القرعة الإلكترونية” التي تُبث علناً عبر الشاشات الولائية لضمان العدالة المطلقة واختيار حجاج الفريضة دون أي تدخل بشري أو استثناءات.
■ ما هي الآلية المتبعة لتوثيق مقترحات الحجاج واستخدامها كمرجعية أساسية في التخطيط المبكر؟
= تتولى بعثة قياس الأداء والتقويم توزيع استبيانات علمية لرصد وتصنيف مقترحات الحجاج في مقار سكنهم، وتُفرغ هذه البيانات وتُحلل إحصائياً عبر نظام آلي متطور، ليشكل تقريرها الختامي -بجانب توصيات الورش الولائية والمتخصصة- المدخل الأساسي لبناء الخطة التشغيلية للموسم القادم.
■ كيف تم تجاوز المعوقات اللوجستية السابقة في عمليات النقل والربط الجوي والبحري بنجاح؟
= قمنا بتنويع خيارات النقل عبر التعاقد مع 3 شركات نقل بحري و3 شركات نقل جوي، مع إلزامها قانونياً بوفير ناقل احتياطي (للبواخر والطائرات)، وإشراك المؤسسات القومية كطيران المدني والبحرية السودانية، وتفعيل آليات الرقابة القبلية الصارمة، مما أدى لنجاح عمليات التفويج دون أي تكدس أو تأخير.
■ ما هي الضمانات اللوجستية التي وفرتها البعثة للحفاظ على سلامة وجودة الأغذية والمشروبات؟
= ألزمنا شركات الإعاشة بالاشتراطات الصحية المعتمدة من الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية، مع تخصيص بعثة إشرافية متكاملة ومراقب صحي متخصص للإشراف على كافة مراحل الطهي، التغليف الآمن، والنقل الساخن أو المبرد؛ لضمان وصول الوجبات طازجة وسليمة تماماً للحجاج.
■ أخيراً.. كيف تنعكس البداية المبكرة للترتيبات الجديدة على تحسين مستوى الخدمات وتخفيض التكلفة المالية؟
= تتيح البداية المبكرة للبعثة حجز مواقع ممتازة في المشاعر، وتمنحها قوة تفاوضية أكبر مع مزودي الخدمات في المملكة، مما يمكننا من التعاقد على أفضل الفنادق ووسائل النقل بأسعار تفضيلية قبل ذروة الطلب الموسمي، وهو ما ينعكس طردياً على تجويد الخدمة وتقليص الأعباء المالية على الحاج السوداني



