
أمس أقدمت الجارة إثيوبيا على خطوة وصفت بإنها إنتحار دبلوماسي حينما رمت بالكارت الأحمر في وجه السفير السوداني معلنة طردة من العاصمة أديس وإعلان القطيعة الدبلوماسية بينها والخرطوم وتأتي هذه التطورات على خلفية التجاوزات الإثيوبية المشهودة وتورطها في إطلاق مسيرات إستراتيجية من أراضيها صوب أهداف مدنية داخل العمق السوداني حيث تعرض مطار الخرطوم ومصنع سكر كنانة ومعقل قائد قوات درع السودان أبو عاقلة كيكل بقرية الكاهلي بولاية الجزيرة الإسبوع الماضي للقصف بالطيران المسير الذي راح ضحيته أربعة عشر مدنيا.
تورطت أثيوبيا في حرب السودان ودخلت مرحلة اللعب على المكشوف حينما فتحت أراضيها ومطاراتها الحدودية لمليشيا الجنجويد التي توغلت ناحية إقليم النيل الأزرق لتسيطر على الكرمك وعدد من القرى التي إستردتها القوات المسلحة لاحقا بعد إنتصارات كاسحة على الجنجويد في الكيلي.
الخرطوم إتهمت أديس بالتورط المباشر في حرب السودان ولديها الأدلة القاطعة والشواهد التي تؤكد أن الأحباش بقيادة رئيسهم أبي أحمد قد أدخلوا بلادهم في نفق مظلم وبالمقابل صعدت أديس من لهجتها ضد الحكومة السودانية وإتهمتها بدعم التمرد في إثوبيا لتتصاعد الأحداث وتصل لمرحلة الإشتباك الدبلوماسي الذي إبتدرته أديس وستمضي على خطاه الخرطوم والتي لا شك ستقوم بخطوات مماثلة بطرد السفير الإثيوبي من السودان وقطغ العلاقة مع دولته بجانب إغلاق الحدود والمجال الجوي السوداني لشل حركة الطيران في إثيوبيا بإعتبار أن المجال الجوي السوداني يشكل حلقة وصل بين مطار أديس والشمال الإفريقي وأوربا وبالتالي قد تتعرض الجارة إثيوبيا لخسائر جمة هذا بجانب كرت إغلاق الحدود والمعابر الذي سيضغ حكومة أبي أحمد تحت الضغط المتواصل لأن السودان كان يمثل وجهة للأحباش الحالمون بواقع أفضل بالهجرة إلى أوربا عبر أراضيه
وصلت العلاقة بين الدولتين إلى مرحلة القطيعة الدبلوماسية بعد تبادل الاتهامات ويعد هذا تطورا خطيرا له ما بعده من إنعكاسات سالبة على مجمل الأوضاع في البلدين..
السودان كما أسلفت في مقالات سابقة يمتلك الكثير من الكروت التي يمكن أن يستخدمها ضد دولة أبي أحمد المنصاعة لأبو ظبي والمنفذة لسياساتها في المنطقة فأثيوبيا حفرت قبرها بنفسها حينما دخلت المستنقع السوداني وذادت الطينة بلة حينما بادرت بالقطيعة الدبلوماسية وبالتالي قطعت كل خيوط الأمل مع السودان الذي لا شك ستكون ردود أفعاله عنيفة بشأن التطاول الإثيوبي.



