
ليس هناك وجع أشد على الإنسان من أن يصبح غريباً بعد أن كان صاحب أرض ووطن وتاريخ وليس هناك مشهد أكثر إيلاماً من أن نرى شباب السودان وهم يتنقلون بين المنافي بحثاً عن الأمان ولقمة العيش والكرامة بعد أن دفعتهم ظروف الحرب القاسية إلى مغادرة بلادهم واليوم تتجه الأنظار إلى أوضاع السودانيين في ليبيا حيث تتزايد معاناة الكثير من الشباب الذين خرجوا من وطنهم هرباً من أتون الحرب لا طمعاً في رفاهية ولا سعياً وراء ثراء بل بحثاً عن حياة آمنة تحفظ كرامتهم وإنسانيتهم
السودان وليبيا ليسا بلدين تجمعهما حدود جغرافية فحسب بل تجمعهما أواصر الأخوة والدين والتاريخ والمصير المشترك ولذلك فإن ما يصيب السوداني في ليبيا يؤلم كل سوداني وما يصيب الليبي في السودان يؤلم كل ليبي وقد ظلت العلاقات بين الشعبين نموذجاً للتآخي والتعاون والتكافل في مختلف الظروف والمحن
ومن هذا المنطلق نتوجه بنداء إنساني صادق إلى القيادة الليبية وإلى فخامة المشير خليفة حفتر وإلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية السيد عبد الحميد الدبيبة وإلى كل الجهات المختصة في ليبيا للنظر بعين الرحمة والمسؤولية إلى أوضاع السودانيين الموجودين على الأراضي الليبية والعمل على حمايتهم وصون كرامتهم الإنسانية وتسهيل أوضاعهم القانونية ومعالجة قضايا المحتجزين والعالقين وتوفير المعاملة التي تليق بالشعب السوداني الشقيق الذي تربطه بالشعب الليبي علاقات راسخة لا تهزها الظروف ولا تفرقها الحدود٠
كما نتوجه بنداء إلى السفارة السودانية والقنصلية السودانية في ليبيا لمضاعفة الجهود ومتابعة أوضاع المواطنين السودانيين والعمل على تسهيل الإجراءات الرسمية وتقديم العون والمساندة لكل من تقطعت به السبل أو واجه ظروفاً قاسية في بلاد الغربة فالمواطن السوداني يستحق أن يجد من يقف إلى جانبه ويحفظ له كرامته أينما كان٠٠
وفي ذات الوقت نوجه رسالة محبة وصدق إلى شباب السودان في ليبيا ومصر وفي مختلف دول المهجر بأن الوطن مهما اشتدت عليه المحن ومهما أثقلته الجراح يبقى الملاذ الآمن والحضن الدافئ الذي لا يغلق أبوابه أمام أبنائه واليوم فإن السودان بدأ يستعيد عافيته ويخطو نحو الاستقرار والبناء وهو في أمس الحاجة إلى سواعد أبنائه وعقولهم وخبراتهم للمشاركة في إعادة الإعمار وصناعة المستقبل
إن الغربة ليست دائماً طريق النجاة وليست كل الأبواب المفتوحة في الخارج تؤدي إلى حياة كريمة وقد أثبتت التجارب أن الإنسان بلا وطن كالشجرة بلا جذور وأن الكرامة الحقيقية تبدأ من الانتماء لأرضك وخدمة أهلك ووطنك وكما يقول المثل الشعبي الوطن أم وإن قست وكما قال الشاعر بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام وقال أيضاً وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي
إننا نطالب بمبادرات إنسانية عاجلة لتسهيل العودة الطوعية لكل من يرغب في الرجوع إلى السودان كما نناشد القيادة السودانية بالنظر في المعالجات الوطنية التي تشجع الشباب على العودة والانخراط في مسيرة البناء والتنمية فهؤلاء الشباب ليسوا عبئاً على الوطن بل هم طاقته الحقيقية وثروته التي لا تقدر بثمن
رسالتنا إلى ليبيا الشقيقة أن السودانيين ليسوا غرباء فهم أهل وجيران وإخوة جمعتهم بكم روابط التاريخ والمصير المشترك ورسالتنا إلى الحكومة السودانية أن أبناء الوطن في الخارج ينتظرون المزيد من المبادرات التي تعيد إليهم الأمل وتفتح أمامهم أبواب العودة الكريمة ورسالتنا إلى شباب السودان أن الوطن يسع الجميع وأن الكرامة في أرضك وبين أهلك خير من ذل الغربة ومهانتها وأن الأوطان تبنى بأبنائها لا بالابتعاد عنها
حفظ الله السودان وليبيا وشعبيهما الشقيقين وأعاد الأمن والاستقرار والسلام إلى ربوع البلدين وجعل المستقبل أكثر إشراقاً لأبناء الشعبين الذين جمعتهما الأخوة قبل أن تجمعهما الحدود



