
حتى لا تدخل الدولة في مأزق جديد قد يكلفها الكثير لابد من توخي الحيطة والحذر مع عمل التدابير اللازمة للتعامل بحذر مع ملف المنشقين عن الدعم السريع بصورة تسهم في صناعة الإستقرار والمضي قدما نحو غاية تحقيق السلام العادل في السودان….. الإنشقاقات الكبيرة والكثيرة التي ضربت منظومة المليشيا هي أمر إيجابي وله إنعكاساته على مجمل الأوضاع الميدانية في وقت إنكشف فيه ظهر المليشيا وتحطمت عزيمتها وإنهارت قواها وهبطت روحها المعنوية وأضحت تصارع من أجل البقاء وباتت مسأله فنائها قاب قوسين أو ادنى…. الكثيرون إنشقوا عن المليشيا بعد حرب إمتد أوراها لأكثر من ثلاثة أعوام ولا تزال تستعر وأعلنوا الإنضمام للقوات المسلحة وربما كانت له مبررات غير التي نراها إلا أن إنشقاهم عن المليشيا يصب في قناة مشروع تفكيكها…. مثل هؤلاء العائدون من صفوف التمرد يحتاجون للدخول في برنامج الدمج وإعادة الدمج (DDR) حتى يكونوا مهيئين للتواجد مجتمعات مدنية…. ما يحدث الٱن من تواجد للقوات المنشقة دون ترتيب أمر مغلق وكأنما الدولة تعيد ذات السيناريوهات لإنتاج أزمات جديدة…. قيادات وجنود كانوا يقاتلون ضمن مليشيا التمرد لسنين عددا وإنشقوا عنها وأعلنوا إنضمامهم للقوات المسلحة كان من الأجدى وضعهم إحترازيا في معسكرات منفصلة بعيدة عن المدن مع وضع أسس وضوابط تضمن للدولة حقها في الاستقرار….. وسيظل أمر تعدد الجيوش خطرا له ما بعده من تأثيرات مالم تكن هنالك معالجات عاجلة…. لماذا لا يتم دمج المنشقين عن الدعم السريع في الجيش لطالما هم إعلنوا إنضمامهم للقوات المسلحة؟ ولماذا لا يتم تجريدهم من سلاحهم فور وصولهم لمناطق تواجد الجيش؟ لا نريد إن نلدغ من الجحر مرتين…فحرب الجنجويد يجب أن تعيد لنا صواينا وتضعنا في المسار الصحيح قبل أن تقع الفأس في الرأس… على قيادة الجيش أن لا تتعامل بالعاطفة والطيبة مع أمور تتصل بالأمن القومي… هذه حرب فالعدو قد يستغل مثل هذه الظروف ويزج بعناصره من بين المنشقين فلابد من أخذ الحيطة والحذر حتى لا ينفرط العقد مرة إخرى…



