مقالات

النقطة).. أفيون تدمير المجتمعات ….. قاسم فرحنا

العلابرس

عرف عن الشعب السوداني حبه الكبير للتكافل والتراحم والوقوف جنبا إلى جنب في الأفراح والأتراح وفي كافة الملمات فهو شعب (الفزعة) والنفير والمساهمة ومد يد العون …فالشعب السوداني بطبيعة حاله متكافل ويدعم بعضه البعض على نظاق الأسرة والمجتمع والمجتمع المحيط… فقديما كان السودان دعمه لبعض الدول الفقيرة وكلنا نعرف ما كان يقوم السلطان على دينار الذي كان يكسو (الكعبة) سنويا عبر تفويج (المحمل) الذي كان يضم الكثير من المعونات لجاج بيت الله الحرام وأرض الحجاز…. وحتى الحرب الأخيرة وتداعياتها المعروفة ظهر فيها معدن السودانيين بتكاتفهم وتلاحمهم كشعب تربطه علاقات متينة (مترابط) ومتكاتف… فكم من مغترب يعول أكثر من أسرة وكم من رجل أعمال يدعم أكثر من مجتمع….
كما يقولون نحن (كدا) وفي الخليج يحترمون فينا خصلة التكافل والبعض يحسدنا عليها…. قديما كانت ظاهرة (الشوبش) تشكل ملمحا إجتماعيا نادرا أضفى على حياة السودانيين نكهة خاصة…. و(الشوبش) هذه كانت في الأعراس وهي طريقة تقديم المساهمين في مالية العريس بصورة تمجد الذي يساهم وتصحبها بعص مصطلحات الشهامة والزغاريد وعندها (العريس) يكون في قمة (السعادة) لمشاركة أهله وأصدقائه وتعد مشاركتهم أمرا له ما بعده من تاثيرات إيجابية ….
الأن تبدلت الأمور وإختلفت الصورة وتحول الطيب إلى (خبيث) وإختفت الكثير من (العادات) السمحة وحلت محلها بعض من الظواهر الدخيلة على المجتمع السوداني كظاهرة (النقطة) التي أساء شبابنا طريقة إستخدامها وأضحت ملمحا كريها وفعل لا يرقى لمسار الحياة في ظل نهضة متسارعة إنتطمت كل الشعوب عدا نحن…
ليت السلطات والإدارات الأهلية والأجهزة الأمنية تتصدى لهذا الأمر ومنعة بسلطة القانون….
بعض شباب المجتمعات المحلية بكردفان شذوا في أمر (النقطة) وجعلوها منصة للتفاخر في إهانة واضحة وصريحة للعملة السودانية (المنهارة) يعني زيادة الطين (بلة) خاصة العاملين بمناطق التعدين (الدهب) هؤلاء يدوسون على العملة السودانية بطريقة (فجة) وفيها تعال وإستكبار وإهانة للدولة بتدمير إقتصادها وإهانة عملتها الوطنية…
المبالغ المهدرة في (النقطة) اولى بها قواتنا المسلحة التي تخوض حربا وجودية ضد صلف البغي والعدوان… وهذه المبالغ أولى بها المرضى ودور الرعاية الإجتماعية….
نعم للتكافل والمساهمة فيما بيننا ولكن بصورة محترمة وليس هنالك مبررا لإهانة العملة السودانية بهذه الطريقة الفجة وهذا في حد ذاته (تبطير) بالنعمة وإسراف وفساد يجب على السلطات محاربته بجانب التوعية الإعلامية والتنوير المعرفي عبر الأئمة والدعاة وقيادات المجتمع…
لابد من مراقبة صالات (الأفراح) والأندية التي تقيم الحفلات الجماهيرية والتصدي لأمر (النقطة) خاصة حفلات (الفنانات) أو ما يعرف بالقونات مع الإحترام للقاري الكريم….
نحن شعب تطحنه الحرب…بعضنا مشرد نازح وبعضنا لاجيء ونعيش في دولة مفككة وملتهبة وفوق كل هذا وذاك نمارس (الفساد) كشعب وكدولة….
لماذا يقوم شبابنا ببعثرة (الفلوس) بهذه الهمجية على فنانة لا تقدم أي محتوى فني هادف حتى نضطر أن نمطرها بوابل من (رزم) العملة الوطنية والبعض ينقط بالدولار للأسف … الطريقة قبيحة تصحبها بعض التحرشات كما حدث موخرا مع فنانة مشهورة نتحفظ عن ذكر إسمها….
الأمر لا يمكن السكوت عليه وعلى السلطات أن تمنع (النقطة) فورا وأن تزج بعقوبات صارمة لكل من يخالف وعلى إتحاد الفنانين هو الآخر أن يوقف فوضى منسوباته من الفنانات اللواتي يسعين للنقطة بأي أسلوب….
الشعب السوداني عرف بنبله وكرمه وسموء اخلاقه لا بالفساد والإبتزال….
فحتى حفلات الأعراس يجب مراقبتها خاصة في الأرياف التي انتشرت فيها الظاهرة بصورة مخيفة…. فلنساهم مع بعضنا لكن بطريقة محترمة وايجابية….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى