
الكتابة عن القامات العلمية والإدارية احيانا تكون فيها صعوبة في حق من اعطى وعمل لهذا الوطن والكتابة عن الدكتور عصام الدين هرون والي غرب كردفان السابق ضرورة لابد منها خاصة انه كلف بأمر ادارة غرب كردفان في ظروف بالغة التعقيد والمركز يعلم ماهية الولاية، حيث كان هرون احد اعمدة الخدمة المدنية والضباط الإداريين الذين يترأسهم في اكبر تجمع للضباط الإداريين بالسودان (ولاية الخرطوم ) لأكثر من دورة، فضلا عن علمه الغزير في علم الإدارة وتدريس طلاب التعليم العالي في كثير من الجامعات السودانية.
وهو من الوجوه المقبولة في اي موقع تقلده يترك أثر طيب، وخلال فترته التي قضاها واليا علي غرب كردفان لم يختلف مع احد ابدا بل كان وافاقيا لا يستطيع احد إنكار ذلك وعمله لادارة الولاية من علي البعد ،الا ان مساهمته في المجهود الحربي والعمل الأمني تعلمه الأجهزة الرسمية المركزية والولائية وكان ذلك بعيدا عن السخب الإعلامي، كانت فترته تتميز بالحكمة وظل مواسيا للآخرين قريبا او بعيدا في كل النوازل جابرا للخواطر موجودا بحكمته في حلحلة كثير من عقد الولاية المصنوعة ،هذه الولاية ظلمها المركز الذي لا يسمع لصوت الصامتين والمكتويين بكل نيران الحرب وإغلاق الطرق، ولاية منتجه لثروة السودان البترولية والحيوانية والزراعية الا ان نصيبها ظل محبوسا في وزارة المالية الاتحادية التي ظلمت هذه الولاية المغلوبة علي أمرها صابرة علي هذا الوضع الاستثنائي رغم رصيدها الضخم من الأموال التي تحل كل مشكلات الولاية في لمحة بصر بما فيها مرتبات العاملين وغيرها من الخدمات الأساسية الا ان وزارة المالية الاتحادية عاملت ولاية غرب كردفان بصورة ايضا استثنائيا نفرز لها مساحة حتي تعود كل أموال الولاية دون نقص .
هذه المعطيات اكدتها الكلمات التي قيلت في التكريم الذي نظمته حكومة الولاية وفعاليات كردفان الكبري التي احتدشت للتكريم والوداع، والكلمات التي قيلت في حقه خاصة كلمة قائد الفرقة الخامسة مشاة اللواء فيصل محمد الحسن الذي أكد تعاون هرون اللامحدود ، وومثل قطاعات كردفان الأستاذ التجاني عبدالوهاب، وممثل المرأة الاستاذة الراية عباس علي الجلا ،وممثل الشباب الاستاذ محمد السني، وكلمة آمين عام حكومة شمال كردفان الدكتور الأمين الشايب، وأمين حكومة غرب كردفان الأستاذ ابراهيم يوسف عبدالرحمن وكل قطاعات المجتمع الواسعة اكدت انه عمل في ظروف حرب يعلمها الجميع ،واستطاع هرون صناعة وشائج متينة بأنسانيته علي امتداد كردفان الكبري حتي اصبح يتحدث عنه الناس انه لا يرد من طرق بابه كرما وجودا وهذه حالة متفردة في الانسانية والأخلاق الرفيعة خاصة في مثل هذه الظروف
التي جعلته ينفتح علي الناس بلا تحفظات ظل يقضي حاجات الناس خلال فترته بصمت دون رياء وربما تتباين المواقف حول أداء الدكتور الا انه له رؤيته الوسطية في إدارة غرب كردفان ولاية الآلف قيادي بالصورة الوفاقية التي أصبحت سنه قائمة ولا يستطيع مسؤول الفكاك منها وذلك لواقع الولاية وتداخلاتها الاثنية المعروفة ويتطلب ذلك حكمة لا يعرفها الا لمن بيده السلطة ومقتضي الواقع ان تسوس الناس وفق مصالحهم وان تمتلك البصيرة وبعد النظر هذا ما كان يتبعه هرون ولم بنفرط عقد غرب كردفان الذي حافظ عليها لانه استوعب التناقضات وعزز علي تماسك المجتمع حتي إنهاء تكليفه .
” ولنا عودة “



