*طبيب عطبرة ..!!* *الطاهر ساتي*

:: ديسمبر 2011، انتحل سائق ركشة بعطبرة صفة طبيب ومارس المهنة بمستشفى المدينة، قبل أن ينكشف أمره وتتم محاكمته بالسجن والغرامة، وكان الحدث قضية رأي عام، وأسمتها الصحافة (طبيب عطبرة) ..!!
:: و عندما يتم تكليف الفريق بحري إبراهيم جابر لإنقاذ الجنيه السوداني من الموت وإخراجه من غُرفة الإنعاش، فهذا التكليف لايختلف كثيراً عن تكليف ذاك الشاب نفسه لعلاج أهل عطبرة..!!
:: كلاهما يعمل ما لايعرفه، فلم يكن ذاك طبيباً ولا غرفنا هذا اقتصادياً..ولكن لأن جابر مُكلّف بعلاج الجنيه بأمر الحكومة، فيبدو الأمر طبيعياً ..وهو ليس كذلك، بل هذا نوع من انتحال تخصص، وقد يؤدي إلى وفاة الجنيه (أكتر من كدا)..!!
:: فالشاهد أن قيمة الجنيه تختلف عن منسوب النيل، بحيث لاترتفع أو تنخفض – فجأة – بفعل الطبيعة، بل هناك سياسات اقتصادية حاكمة لهذه القيمة، أي هي السياسات التي ترفع القيمة أو (تدق بيها الدلجة)، كما الحال الراهن ..!!
:: وعلى سبيل المثال، هل هيكلة الدولة مكتملة شكلاً ومضوناً، بحيث هناك سلطة سيادية وأخرى تنفيذية وثالثة تشريعية؟.. للأسف (لا)، لاتُوجد سُلطة تشريعية، لتُشرّع وتُراقب السُلطتين السيادية و التنفيذية، فلماذا لا يتدهور حال الجنيه ..؟؟
:: وهل الهيكلة المنقوصة ذاتها تعمل بنهج مؤسسي، بحيث السيادي سيادي و التنفيذي تنفيذي؟.. للأسف (لا)، والأدلة كثيرة ولكن يكون آخرها تكليف عضو السيادي جابر بمعالجة أزمة اقتصادية رغم وجود رئيس الوزراء و وزير ماليته، فلماذا لايموت الجنيه سريرياً..؟؟
:: وهل تتم مكافحة الفساد، ويُراجع المراجع العام كل أجهزة الدولة وشركاتها، ثم يعرض تقاريره لصاحب المال (الشعب)، ويُودع صورة منها للنيابة العامة، ليُساقوا إليها المفسدين تحت سمع وبصر صاحب المال؟.. للأسف (لا)، فلماذا يحتضر الجنيه ..؟؟
:: وهل تتم إدارة أضخم موارد البلد وتوظيفها – بشكل صحيح – لصالح الناس والبلد؟.. للأسف (لا)، بدليل إعلان وزارة المعادن عن إنتاج (70) طناً من الذهب في العام 2025، فيما أفاد بنك السودان بأن المصدر رسمياً لم يتجاوز (14 طناً)، وهذا يعني إهدار ( 8.5 ) مليار دولار، فلماذا لايتلاشى الجنيه ..؟؟
:: وهكذا..وما خُفي في بؤس و قبح السياسات الداعمة للتدهور الاقتصادي (أعظم)..ومع ذلك يٌعلّق البعض آمالهم في إبراهيم جابر، وهؤلاء مجرد ضحايا، و لايختلفون حالاً عن مرضى طبيب عطبرة (سائق الركشة) ..!!



