عام

*مراجعة تعيينات حكومة حمدوك..* *ضرورة وطنية لاجتثاث العرقلة من الداخل*!! ___ *كتب:* *نزار حسين

العلا برس

 

في خضم معركة الكرامة التي يخوضها الجيش السوداني لاستعادة الدولة من براثن التمرد، وفي ظل عودة آلاف المواطنين إلى ديارهم في الخرطوم والولايات، يبرز سؤال ملح: لماذا تتراجع الخدمات الأساسية بالتزامن مع الانتصارات الميدانية؟ لماذا يزداد انقطاع الكهرباء والماء في الوقت الذي يفترض أن نشهد فيه استقراراً وتعافياً؟
الإجابة، وببساطة، تكمن في ملف لم يُفتح بعد: ملف التعيينات التي تمت في فترة حكومة المدعو عبد الله حمدوك.
*ولاء وظيفي مرتبط بمن عينهم*
خلال فترة حكومة حمدوك، شهدت الوزارات والمؤسسات والسفارات والجهات الخدمية مثل الكهرباء والمياه موجة تعيينات واسعة. لم تكن هذه التعيينات اعتباطية. فمن البديهي أن أي سلطة لا تعين إلا من يحمل أفكارها ويؤمن بمنهجها.
وبالتالي من الطبيعي أن يكون ولاء هؤلاء المعين مرتبطاً بتلك الحكومة وبأجندتها، وليس بالضرورة مرتبطاً بمصلحة الدولة أو المواطن.
اليوم، وبعد أن لفظ الشعب تلك التجربة، ما زال الكثير من هؤلاء يمسكون بمفاصل الخدمة المدنية والمرافق الحيوية. والنتيجة: تعطيل متعمد أو غير مباشر لكل محاولات إعادة الإعمار واستعادة الحياة.

*ليست صدفة.. الأرقام تتحدث*
ليس من قبيل الصدفة أن تتزامن موجات العودة الكبيرة للمواطنين إلى الخرطوم مع تدهور غير مبرر في خدمتي المياه والكهرباء.

*أمثلة من الواقع خلال يوليو 2025:*
– *الكهرباء*: برمجة قطوعات وصلت إلى 8 – 12 ساعة يومياً في أحياء الخرطوم وبحري وأم درمان، رغم إعلان هيئة الكهرباء عن استقرار الإمداد بعد تحرير المحطات. وتكررت بلاغات المواطنين عن “أعطال فنية متعمدة” في محولات بعينها.
– *المياه*: توقف شبه كامل لخطوط مياه رئيسية في الكلاكلة، جبرة، وأجزاء من بحري لأكثر من أسبوعين، بحجة “نقص الوقود للمضخات” رغم توفر الوقود في المستودعات.
– *التزامن*: كل هذا حدث بالتزامن مع عودة أكثر من 500 ألف مواطن للخرطوم، ومع إعلان الجيش عن سيطرته على مواقع استراتيجية جديدة.
هذه “العرقلة” التي يعاني منها المواطن بشكل يومي هي الوجه الآخر للحرب، حرب تُدار من الداخل بأيدي مندسين يعملون على خنق الدولة وإفشال أي انتصار.
*تحذير العطا.. والدولة المخترقة*
هذا الأمر يتطابق تماماً مع ما أشار إليه الفريق ياسر العطا في مقطعه الشهير عندما قال إن “الدولة مكبلة ومخترقة من الداخل”.
كلام الرجل لم يكن عاطفياً، بل تشخيص دقيق لواقع نعيشه. فكيف لدولة تنتصر في الميدان أن تُهزم في الكهرباء والمياه والوقود والبنوك؟
الإجابة: لأن هناك سرطاناً خفياً زرعته خلايا حكومة “الخزي والعار” – ظهير المليشيا السياسي – داخل جسد الدولة، وما زال يعمل على تعطيل عجلة التعافي.
*المطلوب الآن*:
إن المرحلة الحالية تتطلب قرارات حاسمة لا تحتمل التأجيل:
1. *مراجعة شاملة وفورية* لملف كل من تم تعيينهم في الفترة من 2019 حتى 2021 في الوزارات والسفارات والمؤسسات الخدمية والإيرادية.
2. *تفعيل دور الاستخبارات والأجهزة الأمنية* للكشف عن الشبكات التي تقف خلف التخريب الممنهج في المرافق الخدمية، وتحديد من الذي يصدر التعليمات بالتعطيل.
3. *إعادة هيكلة* هذه المؤسسات على أساس الكفاءة والولاء للوطن، لا للأشخاص أو للأيديولوجيات التي فشلت.
الوطن الآن في مرحلة بناء واسترداد. ولا يمكن أن ننتصر بالبندقية ونُهزم بالموظف. اجتثاث هذا السرطان الخفي هو الخطوة الأولى لعودة الدولة قوية ومتماسكة كما ينبغي لها أن تكون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى