مقالات

السودان ليس في حوجة للإقصاء ….. قاسم فرحنا

العلا برس

 

يبدو أن خيار المصالحة الوطنية هو المنصة الأنسب لبناء سودان المستقبل القائم على المساواة والحرية والعدالة.. وإذا أراد السودانينون بناء دولتهم الٱمنة والمستقرة لابد من تناسي المرارات والقفز فوق النظرات الضيقة القائمة على تصفية الحسابات والإقصاء خاصة القوى السياسية التي ظلت تصفي بعضها البعض الأمر الذي أضر بالدولة السودانية كثيرا ففي كل حقبة حاكمة تظهر تيارات متتاحرة مما تسبب في أقعاد الدولة السودانية كثيرا وجعلها تتقدم منظومة الدول الأكثر فقرا وتخلفا في العالم رغم إمتلاكها لموارد طبيعية ضخمة قل أن تتواجد في دولة واحدة…. بلاد حباها الله بكل شيء إلا أنها لم تستطيع الخروج من دائرة الفشل المتوارث….

تصريحات منسوبة لرئيس السيادي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان أشار فيها التطلع الى عملية سياسية تشمل كل القوى السياسية السودانية عدا المؤتمر الوطني وكأنما يسعى الرجل لإرضاء مجموعات بعينها ويحقق لها غاياتها عبر كنس المؤتمر الوطني من الخارطة السياسية السودانية في عملية إقصاء جديدة قد تكلف البلاد كثيرا…. فالوطني ليس حزبا صفيرا ليتم منعه من الإسهام في صياغة مستقبل البلاد وإن إختلفنا معه فهو واحدا من الأحزاب الكبيرة في إفريقيا حكم السودان لثلاثين عاما نجح وأخفق فيها وربما كان أفضل الأحزاب التي حكمت البلاد خلال تاريخها الحديث…..

هنالك أحزاب كثيرة حكمت السودان منفردة أو بمشاركة الجيش وفشلت جميعها في بناء الدولة السودانية الواعدة التي ينتظرها العالم على شفا حفرة المجاعة مستقبلا والسودان مرشح بأن يكون سلة الغذاء العالمي لما يمتلكه من مقومات تجعله على صدر الإهتمام الدولي…

بريطانيا حينما كانت إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس وضعت السودان من ضمن ثلاث دول ذات مستقبلا واعدا وهي كندا وإستراليا وبلادنا التي تختطفتها أيادي الطامعين في خيراتها عبر إنانية ساستها وحبهم الشديد للسلطة وما الحرب التي نعيش فصولها الٱن ببعيدة…. تطورا كندا وأستراليا وتقزم السودان….

يوما ما ستنتهي الحرب ويعم السلام ربوع البلاد ولكن ثم ماذا بعد …وهل أعد السودانيين أنفسهم جيدا لبناء الدولة التي يحلمون بها….الحل في مائدة مستديرة لا تستثني أحدا بمشاركة كل قوى المجتمع المدني والسياسي لوضع لبنات بناء دولة المستقبل التي يجب أن لا تستصحبها مرارات الماضي المبنية على الكيد والتصفية السياسية…

إبعاد المؤتمر الوطني أو الإسلاميين عن أي معادلة سياسية يعقد المشهد أكثر مما هو معقد والمهم أولا أن يسود السودان سلاما شاملا يهيء البلاد لمرحلة انتقالية قصيرة تحت إمرة القوات المسلحة مهتمها قيادة البلاد الى إنتخابات عامة تشارك فيها كل القوى السياسية السودانية دون إقصاء ومن ينال ثقة الشعب السوداني هو الجدير بحكم البلاد بعدها يمكن الدخول في جو وفاق وطني خالي الشوائب يضع البلاد في مسارها الطليعي بين دول المنطقة والعالم…..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى