مقالات

حديث السبت: يوسف عبد المنان : لماذا حرب الشتاء في دارزغاوة؟ #حزب الأمة يخسر آخر معاقل نفوذه في دارفور

العلا برس: بورتسودان

تمادت مليشيا الدعم السريع في عدوانها الإنتقامي من شعوب إقليم دارفور وبعد الانتهاكات المروعة التي ارتكبتها في الفاشر وفرار الآلاف من السكان نحو آخر ثلاثة محليات في دارفور تحت سيطرت الحكومة السودانيه والملاذ الذي لجا إليه سكان مدينة الفاشر والمحليات هي الطينة على الحدود مع دولة تشاد ومحلية امبرو ومحلية كارنوي وهي مناطق تقع على تخوم الصحراء وغير بعيدة عن دولة تشاد التي استعاد القرعان سلطتهم من خلال ابن إدريس دبي محمد كاكا الذي تنحدر أمه من قومية القرعان الشي الذي جعله يرفع كتلا يداه عن مساندة الزغاوة في السودان ويبيع دمه بالمال الإماراتي وترك وعشيرته الأقربون يتعرضون لحرب إبادة جماعية بدأت في مدينة الفاشر ولن تنتهي الان في المحليات الثلاثة التي يبلغ عدد النازحين إليها أكثر مليون ارغمتهم حرب المليشيا على اللجوء لتلك الأرض القاحلة والأمم المتحدة منذ تسعينات القرن الماضي بدأت اهتماما كبيرا بقضايا النازحين وخصصت مساعدا لأمين عام الأمم المتحدة لشئون النازحين أسوة باللاجئين ولكن حينما يتعرض النازحين في السودان للآبادة من قبل المليشيا تصم الأمم المتحدة اذنيها كان بهما وقرا وخير شاهد على ذلك مايحدث الآن من هجوما على السكان النازحين من الفاشر ملاحقتهم للقضاء عليهم على مستوى الوجود ويقطن المحليات الثلاثة أغلبية من قبيلة الزغاوة والمنطقة نفسها تعرف بدار زغاوة باعتبارها حاكورة قطنها الزغاوة منذ مئات السنين شأنهم مثل البرتي في شرق دار وشان البنى هلبة في عد الفرسان والتعايشة في رهيد البردي والتنجر في كتم والزيادية في المالحة والرزيقات في والضعين وتعتبر قبيلة الزغاوة التي شأنها كمعظم القبائل الأفريقية العربية يختلف علماء الأجناس حولها منهم من ينسبها لعرب أفريقيا ومنهم من يقول انهم من البربر ولكن المتفق عليه انها قبيلة مشتركة لها وجود في ثلاثة دول هي ليبيا وتشاد والسودان مثلها وعرب والرزيقات وهؤلاء لهم وجود في خمسة دول أفريقية ونظرا لشراسة الزغاوة في القتال مثلهم وسائر القبائل البدوية الصحراوية شكلوا ترياقا لمشروع (عربنة) إقليم دارفور وتصدى الزغاوة لعرب الجنجويد وطموحاتهم في حكم دارفور قبل أن تتقمصهم روح قيام دولة في حوض نهر النيل وفي دارفور باسم دولة( العطاوة)! ورفع الزغاوة السلاح في وجه حميدتي بعد الخامس عشر من أبريل ورفضوا الازعان له كما ازعن الفور وتعرض المساليت الصدمة التصفيات في الجنينة التي لم يفيقون منها بعد بينما الزغاوة تصدوا بشراسة للدعم السريع وشكلوا قوات للدفاع عن النفس أطلقوا عليها اسم( عرد عرد) وكان لها الفضل الكبير في الصمود الأسطوري لمدينة الفاشر عاصمة الاقليم ولمدة قاربة الثلاثة سنوات قاتل الزغاوة ولم يوهنوا ولم يضعفوا رغم أن حميدتي استطاع بمال الإمارات شراء الطاهر حجر وسليمان صندل مثلما اشتري صمت زغاوة تشاد الذين أثروا الغنائم على وشائج الأرحام ومنذ ثلاثة أيام بدأت مليشيا الدعم السريع هجوما بريا واسعا جمعت له آلاف المقاتلين والعربات المصفحة والدبابات والطيران المسير الذي ينطلق من منصات بعضها داخل تشاد مما يمنح السودان في الأيام القادمة بعد وصول طيرانه الحديث حق الرد على تشاد وضرب منصات إطلاق المسيرات التي تستهدف الان القضاء على النازحين الفارين من الفاشر السكان المحليين في المحليات الثلاثة وتقدمت مليشيا الدعم السريع نحو دار زغاوة ولكنها واجهتها مقاومة شعبية وبسالة القوات المسلحة التي أصبحت أمام واقع لابد من مواجهته بكل بسألة وشجاعة والدفاع عن شعب الزغاوة وهي طبعا مسؤلية الحكومة اولا ولكن الحكومة التي لم تحسن الدفاع عن بابنوسة وبينها واكبر فرقة في الجيش السوداني أقل من ثلاثمائة كيلو مترا إذا انتظرت قبيلة الزغاوة الحكومة لتدافع عنها فإنها قد تجد نفسها خارج الحدود ولن يرحم الجنجويد طفلا في كارنوي ولا شيخا في مزبد ولا امرأة في فوراوية ومثلما يقود حميدتي مليشيا الدعم السريع فإن المارشال مناوي والدكتور جبريل إبراهيم واجب الدفاع عن أهلهم وعشيرتهم يملي عليهم على الأقل توفير السلاح الفتاك الذي يقضي على الجنجويد ويعيدهم إلى والضعين والفردوس المليشيا تخوض حربا عنصرية وقبلية والا لماذا تجنبت المليشيا دخول مناطق مستريحة ومصري وبورسعيد حيث تتمركز مليشيات موسى هلال وتتجاوز تلك المنطقة تهاجم دار زغاوة دون سائر مناطق دارفورية أخرى غير خاضعة لنفوذ المليشيا مثل جبل مرة وركرو وجبل سي
ماتشهده دارزغاوة الان يمثل تطورا خطيرا في مسار الحرب ويضع المنطقة برمتها تحت وابل رصاص لن توقفه الهدنة التي يسعى السعوديين ومن ورائهم الأمريكان وبعد موافقة البرهان على اقرارهابدايات العام الجديد كما تشير بذلك كل ماتحت الطاولات مايجري وراء الحيطان التي صمت اذانها
٢
أصبح الآن لحزب الأمة ثلاثة حلل ومفردها( حلة) وكان الدكتور جون قرنق يعلق ساخرا على مواقف الصادق المهدي وحزبه ويقول إن حزب الأمة درج على أن ( يشد حلتين ) اي يضع على النار حلة مع الحكومة وأخرى مع المعارضة أيهما نضجت اولا أكلها الحزب و(قش خشمه) ولكن اليوم أصبح لحزب الأمة ثلاثة حلل معلنه وربما هناك حلل آخرها يعلمها الفضل الله البرمة حزب الأمة الان وضع كل ثقله تحت ابطي ال دقلو التي تفوح منها رائحة الدم والعرق واصبح الحزب بكل ثقله الجماهيري مطية يركبها الدعم السريع ويستخدم شيوخ الحزب وشبابه كمخبرين وسط المدن وقوادين للقتلة كما حدث في النيل الأبيض الهلالية كردفان ودار فور الدلنج بابنوسة الفاشر وآخرين من حزب الأمة قد امتهنوا طلاء وجه الدعم السريع في الإعلام والدعم السريع يستخدم ال المهدي في مشروع ال دقلو ويلعب فضل الله البرمة دور حمالة الحطب وهو كهلا قارب التسعين من العمر ولكنه لايزال والغا في دماء الأبرياء
وهؤلاء جعلوا من الدعم السريع مصيرهم وحبيبهم وعشقهم وحبهم قرارهم أن كل الولاء لآل دقلو وقد خسر حزب الأمة بعد سقوط شمال دارفور في يد الدعم السريع آخر معاقله نفوذه ولم يتبقى له إلا حاضنة البقارة التي لاتتجاوز في أحسن تقدير العشر دوائر جغرافية
هناك جناح آخر من حزب الأمة وضع حلته بالقرب من البرهان ولكنه لم يشارك البرهان القتال الا عشيرة إسماعيل كتر من الزغاوة وهؤلاء يمثلون تيار محمد عبدالله الدومة والفريق صديق محمد إسماعيل وهذا التيار الذي يضع حلته مع الجيش مصاب بسوء التغذية الجماهيرية وفقر الدم السياسي حيث عجز عن خوض معركته في مواجهة تيار الجنجويد ولم يطرح نفسه كقوي اجتماعية وسياسية لها خطاب واضح وصريح رغم أن هذه المجموعة كان يمكنها أن تتقوي بالفريق عبدالرحمن الصادق المهدي لأن أي حزب للأمة غير مرتبط بالسلالة المهدوية لن يقوى على الوقوف على رجيله ولن تلتف الجماهير الا باسم ال المهدي والفريق عبدالرحمن شاب طموح وله شعبية وسط الأنصار خاصة لكنه يتحرك موسميا ولا يخوض معاركه بالأصالة ويخشى إخوانه واخواته والسياسية عراك وتدافع لذلك يمثل تيار الاعتدال في حزب الأمة من حيث الموضوعية التيار المستقبلي لكنه يتعرض لإرهاب فكري ومعنوي وحسي وتهديد ووعيد وأحيانا تنزع عنه حتى الجلابية جناح ام جكو ويتركونه ام فكو ويفتقر هذا التيار الي المال الذي يحتفظ به صديق الصادق المهدي في جيوبه العميقة ويترك الآخرين
اما الحلة الثالثة والأخيرة ربما التي تبدوا ظاهرة للعيان هؤلاء يدعون أنهم لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وأنهم تيار يدين الدعم السريع ويدين القوات المسلحة ويقف في صفا لوحده ونقطة ضعف انهم مثقفين يتحدثون بالمطلق عن الحرب ولكنهم لايملكون مشروع ورؤية تعينهم على مواجهة الواقع الحالي ورغم هذا التعدد الذي قد يذهب البعض إلى أنه مصدر ثراء الا انه يمثل حالة تشرزم ستقضي على هذا الحزب في أول استحقاق انتخابي قادم وحق للميرغني والحزب الاتحادي الديمقراطي بنيل ثقة أكبر من جماهير الشعب السوداني واقرب منافسيه يتعرض لهذا التصدع
والشعب السوداني الذي نهبت ممتلكاته ونكلت به المليشيا سيلفظ كل من كان معاونا للظالمين ومطية للمجرمين وغدا ستشرق الشمس ويجد حزب الأمة نفسه في السهلة بعد أن تأكل رصيده ونفد ماعنده بتعاونه ورهانه على مليشيا الدعم السريع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى